Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Tuesday, 27th June 2017

عبد الناصر… كلمة حق

Posted on 28. Sep, 2011 by in Egypt, Opinion, عربي

جمال عبد الناصر

جمال عبد الناصر

في مثل هذا اليوم، ومنذ أكثر من أربعين سنة توفي الرئيس جمال عبد الناصر عن عمر اثنين وخمسين عاماً. توفي وكان قد مضى على توليه منصب رئيس البلاد ستة عشر عاماً.

كلنا نعلم من هو جمال عبد الناصر، كيف كان على الصعيد السياسي والعسكري. كلنا أيضاً نعلم أنه ورفاقه كانوا مسؤولين بشكل رئيسي عن مرحلة في غاية الأهمية والحساسية في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط مصر بل المنطقة العربية أجمع. فكلٌ منَّا يعلم الصراع العربي الإسرائيلي وارتباط الشعوب العربية والإسلامية موقفاً ورأياً في كل ما يتعلق بالأراضي المقدسة واحتلالها وتهجير الشعب الفلسطيني وإلى آخره. ولا ننسى أنه حتى منتصف القرن الماضي كانت دول عربية ليست بالقليلة تعاني من أوزار الاحتلال وثقله وكآبته.

ولعلك عزيزي القارىء تستفهم عن موقفي من عبد الناصر أو كما يحب أن يسميه البعض “الفكر الناصري” وهو موضوع خلاف عارم بين جموع المفكرين السياسييٍّن وأساتذة العلوم السياسية والإستراتيجية والمؤرخين وغيرهم على اعتبار أنهم من نعتبرهم الطبقة الأكثر معرفةً في ما يتعلق بالسياسة ورموزها. بل ما إذا كان عبد الناصر في المجمل شخصاً ورئيساً جيداً أم لا هو موضوع خلاف بين جميع طبقات المجتمع المصري وأفراده، حتى في داخل الأسرة الواحدة.

فمثلاً يرى الفلاح المواطن المصري البسيط أن عبد الناصر الذي صافحه يداً بيد ومنحه أرضاً ومسكناً وبذلك حياةً، يراه نعم الزعيم والرئيس بل وعدل السماء في الأرض. إلا أن من صودرت أراضيه وممتلاكته وبذلك أيضاً حياته يرى أن عبد الناصر نصَّب نفسه إلهاً يوزع الأرزاق والثمرات والممتلكات كيفما شاء؛ وبذلك فهو يرى أنه جحيم الأرض على الأرض. وكثيرٌ منَّا يتفق مع الأول وكثيرٌ منَّا يتفق مع الأخير.

مجلس قيادة ثورة يوليو 1952

كما أن البعض يرى أن عبد الناصر هو ورفاقه من وقفوا وراء بعض الإنجازات الأكثر أهمية في تاريخ مصر الحديث كإجلاء الإحتلال وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي، بل وأيضاً الشروع في إنشاء الملف النووي المصري.

لكن الرأي الاّخر رأى أن عبد الناصر هو ورفاقه هم من أتوا لنا بقانون الطوارىء ومبدأ محاكمة المدنيين عسكرياً، وأنهم لم يفوا بوعودهم تجاه تسليم السلطة للمدنيين، بل ويرى أيضاً أن عبد الناصر ورفاقه هم من تسببوا في نكسة 1967 وخصوصاً لأن الإعلام الإسرائيلي تحدث لاحقاً عن الدور الذي لعبه الخلاف والخداع بين عبد الناصر والملك حسين (ملك المملكة الأردنية آنذاك) في سهولة إنجازات إسرائيل في حرب الأيام الستة.

ومع كل هذا الزحام الشديد من الآراء المتعاكسة والظروف السياسية المعقدة التي تخلق مجالاً للنقد سلباً وإيجاباً (وبالأخص سلباً من جهة جماعة الإخوان المسلمين) إلا أن ما ذكره الأستاذ فريد عبد الخالق وهو أحد مرافقي الإمام حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) – وقد كان عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد سابقاً – في برنامج شاهد على العصر مع الأستاذ أحمد منصور كان بالفعل جديراً بالاحترام والدهشة. ولمن لا يعلم فإن أحمد منصور (مذيع في قناة الجزيرة) هو من أشد من يبغض النظام والفكر الناصري، بل من وجهة نظر بعض زملاؤه (مثل الأستاذ يسري فوده) فإن أحمد منصور لا يحب عبد الناصر شخصياً.

جمال عبد الناصر وشكري القوتلي عند التوقيع على اتفاق اتحاد سورية ومصر

جمال عبد الناصر وشكري القوتلي عند التوقيع على اتفاق اتحاد سورية ومصر

إنه من المؤكد أن كراهيتك لشخص يشغل منصب رئيس الجمهورية لا تأتي من عدم وإنما هي متعلقة بقرارات ومواقف الرئيس السياسية والإدارية وغيرها، ولكن بالطبع تختلف الطريقة التي يعبِر بها الأشخاص عن مواقفهم. وبالنسبة لأحمد منصور فإن ضيف تلك الحلقات كان “عز الطلب”. أحد أفراد جماعة الإخوان المسلمين الذين زج بهم نظام الرئيس عبد الناصر في المعتقلات ومنعهم في معظم الوقت من حرية الرأي والتعبير.

ولكن بالرغم من أن الأستاذ فريد وافق على كثير مما قاله أحمد منصور فيما يخص الجزء المتعلق بالاعتقالات في عهد عبد الناصر (وأُذكر أننَّي حتى هذه اللحظة محايدٌ تجاه عبد الناصر) إلا أن الأستاذ فريد نفسه هو من أثنى على شخص عبد الناصر عندما ذكر أن هذا الرجل المصري الذي شغل منصب رئيس الجمهورية لمدة كبيرة لم تظهر عليه علامات الثراء الفاحش، ومات ولم يترك لأهل بيته سوى قليلاً من المال وأنه لم يستغل نفوذه في منفعة شخصية وأنه كان نزيهاً فيما يتعلق بالأمور المالية ولم نسمع قط عن شركات في القطاع الخاص أو العام تمط له بصلة أو لأحد من أفراد أسرته الذين لم نسمع بهم في عالم السياسة أو المال و الاقتصاد.

ما أحلى شهادة تخرج من أفواه أعدائك وتنصفك حين حقاً تكون نزيهاً. وفي رأي أعداء وخصوم عبد الناصر السياسييِّن فإن له ما له وعليه ما عليه، وقالوا كلمة حق، “لقد كان الرجل نزيهاً”. ولم يترك لنا مبارك عذراً واحداً كي نلتمسه له كما ترك عبد الناصر لأعدائه.

سؤال للقارئ: ماذا ترى من تشابه واختلاف بين مجلس قيادة الثورة والمجلس العسكري؟

Tags:


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email