Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 19th October 2017

!هز وسطك يا وطن

Posted on 28. May, 2014 by in Opinion

10405761_10152394745450479_506317047_n

نعيش في الأيام الحالية حالة مذهلة من الدهشة. الجميع في دهشة، بدءًا من أنصار الجنرال الذين ظنوا أن البلاد آلت لهم طوعًا وسلمت نفسها بين أيديهم هيامًا وعشقًا، مرورًا بمن اتخذوا النور اسمًا لهم وباعوا كل شيء من أجل أن يرضى نور العينين عليهم، وصولًا إلى الشباب الذي لم يتمالك نفسه وأخذ يزف الأجيال الكبيرة التي نكلّت به في الإعلام والجرائد والمصاطب وبين أنفاس الدخان على المقاهي، بعد أن أحس أخيرًا بأن له قوة التأثير، وأنه حتى حين يقرر الصمت، فإن صمته يمسي صرخة مكتومة في وجه المشهد الراهن.

وبين هذا وذاك، حبانا الجسمي بـ”بشرة خير” لتتسلم مقاليد الأغاني الوطنية العظيمة من “تسلم الأيادي” حتى تؤرخ الفيديوهات الفرق بين الرقص أيام استفتاء الدستور، وبين الرقص احتفاءً بالرئيس الثامن (إن احتسبنا أيام صوفي أبو طالب الثمانية). وبدأت السخرية على الأغنية تصل إلى مداها، حيث لم يترك أهل الإنترنت فيلمًا مصريًا وأجنبيًا وإلا و”رقّصوا” أبطاله على بشرة خير، وبدأت النكات تتناثر عن كيفية الرقص في اللجان على غرار “هننزل في البورسعيدي وتطلع في الصعيدي” و”احبسوا الستات”.

كان الجميع في أتم الاستعداد للفرح البلدي الذي سيقام على أرض وطن ما زال يتخذ الدم سقيةً له حتى اليوم. وإذا بالفرح ينصب، وإذا بالعريس يدخل إلى القاعة، ليجدها من دون معازيم! لتجد الإعلام المصري الجليل “يولول” كمن مات عنها زوجها ويستجدي المواطنين، وعلى رأسهم الشباب، أن يؤدوا دورهم الوطني تجاه بلدهم، كان الإعلام يمثل دور الـ”D.J.” في الفرح، ولكنه لم يستطع اللعب بطبلته ومزاميره دون المعازيم. مضى اليومان المشهودان والجميع يراقب معادلة ظنها الجميع ثابتة تتغير في ساعات. واتضح أن الرقص وحده لا يكفي، لتضفي اللجنة العليا رقصتها الخاصة على الأجواء بمد التصويت ليوم آخر، حيث وصلها أن الشمس “الحارقة” آلت دون إتمام المصريين لدورهم الوطني.

بين كل هذه المفاجآت، تبقى حقيقة واحدة جلية لنا، هي أن الجميع وقع ضحية التهويل الإعلامي لأشخاص معينة، وأن شعبية محمد أبو تريكة تبقى هي الأقوى في مصر، وأن جسد هذه الأمة هو الشباب (30% ما بين 15-29 عامًا)، وأنهم حين رأوا انحرافًا عن الطريق الذي ارتضوه لبلادهم وقرروا العزوف عن المسرحيات السياسية، خوت المسرحية من الحياة، وأن قوة الشباب تزداد يومًا بعد يومٍ بكل قطرة سالت منهم منذ يوم الـ25 من يناير وحتى اليوم، وأن السجون مهما اتسعت فإن أحلامهم لا تعرف القيود. لذا، فاتركوا الرقص لهم، وليرح الجميع أردافهم، وعلى رأسهم حزب النور الذي تيبست أردافه من كثر الرقص تباعًا منذ أيام مبارك، مرورًا بطنطاوي ومرسي، ووصولًا إلى الجنرال، والإعلام الذي عزف على كل طبلة ومزمار ولكن هذه الانتخابات أظهرت حجمه وضآلته، وبعض الأجيال الكبيرة (وهذا ليس تعميمًا) التي سكنت وصمتت لعقود ورسمت بسكوتها مستقبلًا هزيلًا نعيشه اليوم، ثم تذكرت فجأة بعد الـ25 من يناير أن لهم صوتًا وأنهم “بيفهموا في مصلحة البلد أكتر” استدلالًا بـ”المؤامرات الصهيوتايوانية الكونية” التي تستهدف الجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال وكل القطاعات المصرية الشريفة. كفاكم جميعًا رقصًا، ارجعوا إلى ثكناتكم وكنباتكم ونكباتكم، واسمحوا للشباب أن يؤدي رقصته الأخيرة، لأنه حتى في رقصته هناك ثورة. الثورة مستمرة.

تنويه: الجريدة غير مسئولة عن دقة ما هو منشور في صفحات الرأي ومشاركات القراء، وهي لا تعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي للجريدة.

 


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email