Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Tuesday, 19th September 2017

! السيسي_فرينيا

Posted on 09. Mar, 2014 by in Opinion

إستيقظتُ منذ عدة أيام على خبر قيام لواء بالقوات المسلحة بإختراع جهازًا لعلاج الإيدز،وفيما أنا أبحث بشغف عن أى معلومات عن الإختراع وجدتُ هذا التصريح:

“باخُد الإيدز من المريض بديهوله (صباع كفتة) يتغذى عليه”

إقتصَر رد فعلى على الضحك خاصةً بعد أن إتضح أن هذا اللواء ليس طبيبًا من الأساس. وبما إنه بدا واضحًا إن الحوار طِلع (إشتغالة)،توقعتُ غضب شعبى عارِم بسبب ما إعتبرته إستخفاف بعقول وأحلام البُسطاء.

مارستُ يومى بشكلٍ عادى،وإذا بى أمُر بجانب مقهى رنَّت فى اُذنى أجزاء من جملة قادمة من التلفاز: “الإختراع الطبى العظي…….”

سارعتُ بالجلوس لمُتابعة ما يُقال،أضعتُ من عمرى حوالى 10 دقائق فى الإستماع إلى إبتذال تاريخى،مقسَّم مابين عالِم يؤمن أن فيروس الإيدز ينتقل باللمس – مش بالدم أو أي حاجة تاني- وبين مذيعة تمتلئ عيناها بدموع الإعجاب. ثُم جاءت فقرة المداخلات الهاتفية،ودخَلَ على الهواء حوالى 10 مكالمات،9 منهم تمنوا أن يُرشح المشير نفسه للرئاسة فيما إتصَّل الأخير فقط ليخبر المذيعة أنَّ إبنته تحبها وتتمني أن تكلمها.

:رُغم عدم وجود أى علاقة بين ترشُّح المشير أو إبنة الرجُل التي تحب المذيعة من جهة وبين “الكفتة” من جهة أُخرى إلا إننى دُهشتُ من عدم إظهار أى مُتصل للغضب أو السخرية،وبدأت أتساءل لِمَ هذه الحالة من ال(سيسى_فرينيا)؟

وال(سيسى_فرينيا) مُشتقّة من ال(شيزوفرينيا) أو مرض إنفصام الشخصية، وال(شيزوفرينيا)  كما يُعرِّفها الدكتور محمد منصور إستشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان هي :

“مرض دِماغى نَفسى عَصبى،  يجعَل المريض فى حالة من اللامبالاة وردود أفعاله العاطفية تكون غير طبيعية وفى غير محلها, كما أن المريض يُصاب فى تفكيره فتَقِل قدرته على التركيز والتفكير, ويكون حُكمه على المواقف غير متزن بالمرة وغير منطقى ولا يُصدَّق ومبالغ فيه.”

وحينها رجعتُ بذاكرتى إلى الوراء وتذكرت:

*النور قَطع*

“الله يخربيتك يامرسى!”

*جندى إستشهد على الحدود*

“الله يخربيتك يامرسى!”

*الدولار غِلى*

“الله يخربيتك يامرسى!”

*تفجير خط الغاز*

“الله يخربيتك يامرسى!”

هل كانت مُشكلة الشعب فى مرسى أم فى فشله؟
فالأن تتكرر تقريبًا كل هذه المشكلات ولا يُبدى أحدًا أى رد فعل.

مريض ال(سيسى-فرينيا) يرى شخصًا ما على إنه ملاك من السماء, لا يُخطئ, لا يَظلِم, لا يُفكر لأنه لا يحتاج حتى إلى التفكير, يُصيب فيُصفّق له الجميع, يُخطئ فيُصفّقون له أكثَر. لا تهتَز شعرة من شعر مريض ال(سيسى_فرينيا) حين يرى مئات الطلاب يُعتقلون بحجة الإرهاب, فى حين يُصاب نفس المريض بإرتفاع ضغط الدم حين يسمع باسم يوسف أو غيره يُطلقون بعض الدُعابات.

ألا يُمكن أن يُعالِج هذا الجهاز الطبى هذه الحالة من مرض ال(سيسى_فرينيا) المنتشر فى المجتمع؟

تُصيب ال(سيسى-فرينيا) مريضها بالعَمى العقلى فيفشَّل فى التفريق بينَ الحق والباطل, يفشَل فى التفريق بينَ الإعلامى وبينَ نبطشى الأفراح الشعبية, يمتلك المرض عقل المريض تمامًا حتى إنه يتيقن بأن البرادعى وحمدين أوحتى إبنه الذى شارك فى 30-6 “إخوان”.

ألا يُمكن أن يُحَوِل الإختراع الطبى السالف ذكره مرض ال(سيسى_فرينيا) إلى “كفتة” ويترُك لنا الإيدز؟

أتمنى ذلك.

أتمنى ذلك لأن الأمم لا تفني ابدًا بسبب فيروس, ولكن تفنى بالجهل.
أتمنى ذلك لأن من المؤكد أنه سيأتى يومًا أحَد العُلماء بعلاج – مش فشنك – لهذه الفيروسات ويرحَل الإيدز وسيبقى لنا الجهل.

لستُ ضد المشير ولا الإختراعات, أنا فقط ضد أن تُدار بلدنا بال”كفتة”, ضد إلغاء العقول والتطبيل لشخص أيًا كان, ضد الإرهاب وأفكار عصور الجاهلية, ضد الإعتقالات بدون سبب وضد القمع, فقط أُريدُ وطنى مثلما كان قبل 7000 عام ،(قد الدنيا).


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email