Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 27th April 2017

قصة كتاب: الأعمال الكاملة لأمل دنقل

Posted on 28. Apr, 2015 by in Columns, Culture

IMG_1234-768x1024

ربما يكون اسم أمل دنقل قد ارتطم بأذنيك من قبل. بل ربما تسائلت إن كان رجلا أم امرأة. الحقيقة أن هذا الشاعر كان ضمن أحد أسباب كتابتي لهذا العمود واختياري لاسمه. فهناك الكثيرون الذين تواروا في الظل ولم يأخذوا حقهم الكافي ومن هنا فأنا أحاول إضافة الجديد لمن يودون القراءة ومساعدتهم إن رغبوا، إلى جانب إعطاء بعض الأشخاص حقهم .

أمل دنقل شاعر مصري ولد بمحافظة قنا عام ١٩٤٠ وتوفي في الحادي والعشرين من مايو عام ١٩٨٣ وما بين هذين التاريخين الف الكثير من القصائد التي لن يأكلها النسيان.

يكتب أمل دنقل قصائده بنظام الشعر العامودي وقد تأثر بوالده الأزهري حيث ظهر ذلك في أشعاره وكان حب والده للشعر دافعا له لاكتشاف تعلقه بذلك الفن الأدبي الراقي وموهبته الشعرية في سن مبكرة.

فقد أمل دنقل والده في العاشرة من عمره مما أكسبه حزنا يظهر في كلماته وقصائده. قامت دار “الشروق” بطباعة “أعمال أمل دنقل الكاملة” والذي يعد واحدا من أهم كتب الشعر الفصحى المصرية المنتمية للمدرسة “الواقعية” والمدرسة “الحديثة”.

لأمل دنقل ست مجموعات شعرية أولها “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” والتي بها قصيدة تحمل نفس العنوان كتبها عند هزيمة ١٩٦٧ معبرا عن اليأس واحساس الانكسار الذي أصاب المصريين وقتها. وزرقاء اليمامة هي شخصية عربية قديمة كانت تشتهر لرؤيتها الشخص السائر على بعد ثلاثة أيام حيث حذرت مرة قومها من أعدائهم وأنهم يستترون بجذوع الشجر لكنهم لم يصدقوها حتى هاجموهم وأبادوهم بالكامل.

ثم عاصر اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وكتب أشهر قصائده “لا تصالح” قائلا في جزء منها:

“لا تصالح ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتنان نسيم السلام المدنس؟
كيف تنظر في عيني امرأة أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدا لصغير ينام؟
وهو يكبر بين يديك بقلب منكس
لا تصالح ولا تتقاسم مع من قتلوك الطعام
وارو قلبك بالدم
وارو التراب المقدس
وارو أسلافك الراقدين
إلى أن تجيب العظام”

هذا إلى جانب أحد أشهر قصائده والتي استوحاها من الأساطير الإغريقية بعنوان “كلمات سبارتاكوس الأخيرة” متحدثا فيها عن الثائرين في كل زمان ومكان ونهايتهم البائسة التي قد تصل إلى حد نسيانهم، حيث يقول في القصيدة:

“لا تحملوا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت
قيصر جديد
وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى
ودمعة سدي
فقبلوا زوجاتكم
إني تركت زوجتي بلا وداع
وإن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها
بلا ذراع
فعلموه الانحناء”

أصيب أمل دنقل في النهاية بمرض السرطان ولكن حتى المرض كان ضعيفا أمام إيقافه عن كتابة الشعر فكتب مجموعته الشعرية الأخيرة “أوراق الغرفة ٨” وهو رقم غرفته في معهد الأورام. وكانت آخر قصيدة كتبها هي قصيدة “الجنوبي” لتكون بمثابة إسدال الستار على رحلته العصيبة المليئة بالانكسارات حيث يقول فيها:

“لكن تلك الملامح العذوبة
لا تنتمي الآن لي
والعيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرت عني غريبا
ولم يتبق من السنوات الغريبة
إلا صدى اسمي”

“لن أطلب منكم الوقوف حداداً..فنحن إذا وقفنا حداداً سيكون الحداد على عصر طويل قادم، حداداً على العصر الذي سيمضي حتى يشب فيه رجال لهم شيم الرجال الذين كان يراهم أمل دنقل..وكرم الرجال الذين كان يحلم بهم أمل دنقل، وشرف ونبل وإنسانية وشجاعة ورقة الرجال الذين استشهد أمل دنقل وهو يراهم، هم البشر ويحلم برؤيتهم..”

هذه كلمات رثاء الكاتب يوسف إدريس عن أمل دنقل عند وفاته في شهر مايو. وفاة أمل دنقل كانت له بمثابة الصدمة، و كانت ايضا بالنسبة للكلمات صدمة أن يموت هذا الرجل الذي عشق الكلمات والحروف فلم تبخل عليه بعشقها. في النهاية فنحن نقرأ لأن حياتنا لم ولن تكفي أن نمر بكل المشاعر، لذا علينا أن نقرأ، لأن أمل دنقل كان رجلا صادقا في كل شئ منذ البدايات وحتى النهايات.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email