Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Friday, 28th April 2017

قصة كتاب : “الحرافيش” لنجيب محفوظ

Posted on 14. Apr, 2015 by in Culture

asdasdلدينا بحر واسع من المعرفة يقع أمام أعيننا مباشرة لكننا نتجنبه لأسباب عدة. مع قصر أعمارنا مهما طالت يكون النزول إلى هذا البحر أمرًا لا بد منه. أرجو أن يكون هذا العمود الأسبوعي فرصة كافية لتشجيع البعض على الإقدام على القراءة ومحاولة ناجحة منا في دفع بعض الأشخاص الواقفين فوق الأرض إلى اقتحام هذا البحر الواسع بلا خوف.

نجيب محفوظ، أول كاتب عربي يحصل على جائزة نوبل للأدب عام ١٩٨٨. فنجيب محفوظ ليس فقط قامة أدبية مصرية رفيعة بل قامة عالمية استطاع من خلال كونه “سيد الحارة المصرية” أن يصل إلى العالمية برواياته. أيضاً المتاعب لم تكن رحيمة به إذ تعرض لمحاولة اغتيال في التسعينيات ومنعت روايته الأشهر “أولاد حارتنا” من النشر في مصر حتى تمت طباعتها كاملة في مصر عام ٢٠٠٦.

حديثنا اليوم عن إحدى أعظم أعماله والتي تعتبر ملحمة يجتمع فيها البعد الاجتماعي والثقافي والديني والفلسفي. حديثنا اليوم عن رواية “الحرافيش”

يجب هنا أن نعرف أولا معنى كلمة “حرافيش” فتلك الكلمة كانت تسمية للطبقة المتدنية أثناء العصر المملوكي الذين كانوا يعيشون في “القاهرة”.

يتحدث نجيب محفوظ في روايته عن الحارة المصرية ونظام “الفتونة” فيها حيث كان لكل حارة قديما فتوة وكانوا يتصارعون فيما بينهم ليبسطوا سيطرتهم ونفوذهم على الحارات الأخرى. تدور أحداث الرواية كاشفة لنا عن “عاشور الناجي” وتأسيسه لفتونة “ال الناجي” في الحارة ثم تتسارع الأحداث وتتغير الشخصيات بسلاسة شديدة تجعل القارئ لا يمل رغم كثرة الأحداث والأبعاد للرواية والتي هي إحدى مميزات أسلوب نجيب محفوظ الروائية.

نناقش هنا ثلاثة محاور تحدثت عنها الرواية حيث أن المجال لا يتسع هنا للحديث عن كل محاور الرواية وليكن لكم حرية القراءة وتصور الرسائل المختلفة التي يحاول نجيب محفوظ إيصالها لنا من ملحمته.

– العدل المنشود

يناقش نجيب محفوظ قضية العدل المنشود ومفهوم كلمة العدل. أوجه كثيرة للعدل أخذت شخصيات نجيب محفوظ تبحث عنها معتبرين أن ليس كل العدل ما يخص الناس فقط، وأن هناك عدلهم مع أنفسهم وهو أهم وأبقى. ومن هنا ظهر إصرار عاشور الناجي الأكبر وشمس الدين على حياة التقشف وإغلاق الأبواب أمام جميع أنواع الهوى. فهل يكون سبيل الدراويش هو الطريق الأوحد للعدل؟! يثير بذلك نجيب محفوظ جدلًا فلسفيا قديما حول طبيعة الإنسان بالفطرة هل هي الخير أم الشر، يتجلى ذلك الجدل في التساؤل عن سبب انتصار الظلم في معظم الأحيان.

– السياسة

نجيب محفوظ يترك لنا الكثير من الدروس حتى يومنا هذا داخل طيات ملحمته، من سيقتحم ذلك البحر الذي أشرنا إليه في المقدمة سيقرأ ثورة الحرافيش الأولى ثم ضياعها بسبب عودة الحرافيش إلى عدم اقتناعهم بأنهم الكتلة الكبيرة المؤثرة. من يقرأ سيكتشف ان “الحرافيش” اختاروا لهم بعد ثورتهم شخصية ضعيفة ليكون الفتوة، شخصية بلا حول ولا قوة ترتب عليه أيضا ضياع ثورتهم. كنا سنرى كيف عاش الحرافيش ولازالوا يعيشون راجين أن يأتيهم المخلص وأن تعود معجزة عاشور الناجي من جديد.

– الأخلاقيات

حكاية عزيز الناجي تربط بين أخلاقيات المجتمع والأخلاقيات التي يجب أن نتحلى بها. افهو أحب وتزوج من فتاة لم تحبه كما لم تحب غيره و في سبيل السلطة والمال استباحت كل شئ واستعانت بالأشد ظلمًا على الظالم ليعود الظلم فيصيبها هي شخصيًا ويقتلها. لم تكفر حسنات حياة عزيز الوديعة عن ذلك الخطأ أو أخطاء زوجته فكانت وفاتها رصاصة الرحمة في قلبه. كما تستكشف هذه الحكاية مسألة الخير والشر في الحياة والعدل الإلهي، فلماذا يحدث ذلك لعزيز رغم كل ما اتصفت به حياته من استقامة؟ عزيز عاصر أكثر من فتوة للحارة وكان يعلم بفسادهم وبطشهم لكنه كالكثيرين آثر السلامة ودفع الاتاوة بل وكان يعتبر تفكير أحد أقربائه في الفتونة ضربًا من الجنون. فهل نحن مسئولون كمسؤولية عزيز الناجي عن الوضع الحالي بالسكوت ودفع الاتاوة مثله؟ نعم مسئولون.

في النهاية ربما تكون الحرافيش من أكثر الروايات واقعية لشدة قربها لطبيعة الحارة المصرية وربما تكون أيضًا من أشد الروايات خيالًا وجموحًا إلى انتظار المستحيل. الحقيقة الوحيدة أن الناس الآن يبحثون عن الأمل. ينبشون عنه وسط أكوام القش كما يفعل الحرافيش عندما يحلمون في كل مرة يذهب فتوة ويأتي فتوة جديد.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email