Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 23rd November 2017

#خلطة_بيتا: يوميات طالب هندسة في برلين (3)

Posted on 20. May, 2015 by in Columns

Photo by: Mario Sokkari

Photo from the Egyptian Ambassador’s visit to GUC Berlin Campus by: Mario Sokkari

قبل أن أصل إلى هنا، كان الجميع يتحدث عن مدى سهولة الدراسة ببرلين، وأن إدارة الجامعة تتعمد ذلك حتى تُشجع الطلبة على الذهاب، بل إنه وصلت الأقاويل إلى أن (GUC Berlin) هى حيلة ممتازة للهروب من ال(Semesters) الصعبة فى الجامعة وتفادى الرسوب بها، حتى إنى أذكر جيدًا مقولة أحد أصدقائى لى قبل أن أسافر مباشرة:

“بقولك إيه الدنيا هناك ماشية بالحب، لازم تستغل الفرصة وتجيب (Grades) تسندلك ال(GPA) شوية!”

وبكل أمانة فالدراسة هنا أسهل من مصر بمراحل بالفعل!

أسهل لأن المحاضرات هنا حضورها (إجبارى) ويكون بها حوالى ١٠ – ١٢ طالبًا، لك أن تتخيل إنك أمام (الدكتور) الذى سيضع جميع إمتحانات الفصل الدراسى وحولك ١٠ طلاب فقط، لك أن تتخيل إنه يمكنك وبكل بساطة إذا لم تفهم أى جزء من المحاضرة أن ترفع يدك وتقاطع الدكتور لتسأله وتطلب منه أن يعيد الشرح، بدون أن تخجل من السؤال بسبب كثرة عدد من حولك أو عدم معرفتك بهم، لأنك بعد أول إسبوع هنا ستكون قد تعرفت على كل من هم بالجامعة وليس فقط من هم فى نفس القسم.

أسهل لأن المعيدين هنا شبه متفرغين للتدريس فقط، فهم أغلب الوقت فى الجامعة وليس فقط فى أوقات العمل، وهكذا لك أن تتخيل إنه عندما تواجهك مشكلة يمكنك بكل سهولة أن تذهب إلى مكتب المعيد فى أى وقت وتطلب منه مثلاً أن يساعدك فى ال(Projects) أو أن يعيد لك شرح ما لم تفهمه سواء فى المحاضرة أو ال(Tutorial)، وبنفس المنطق فإنك لن تخجل من كثرة اللجوء للمعيدين لإن علاقتك بهم ستكون قريبة وجيدة للغاية منذ أول يوم إلى حد إنه من الممكن أن تتقابل مع المعيد فى أى مكان خارج الجامعة حتى وليس فقط فى مكتبه بالشكل الرسمى التقليدى، هذا طبعًا بالإضافة إلى سهولة طلب تأجيل أوقات ال(Quizzes) وال(Deadlines) حسب الحاجة، وهو ما يتيح أفضل وقت ممكن للمذاكرة بدون ضغط.

ولكن الدراسة ليست أسهل لأن “الدنيا ماشية بالحب” كما يشاع، فمنذ أول يوم لي وحتى الأن أؤكد لكم إنه لم أحصل أنا أو غيرى على أى نصف درجة بدون وجه حق، بل على العكس، فعلى سبيل المثال الأسبوع الماضى إضطررت إلى المبيت فى الجامعة مع بقية دفعتى والمعيد حتى نُنهى أحد ال(Projects)، وكان المعيد يرى ويعلم تمام اليقين بأنى كنت أعمل عليه بمجهودى تمامًا، ولكن حينما جاء وقت ال(Evaluation) وتلجلجت فى إجابات بعض الأسئلة، قرر المعيد خصم درجات منى طبقًا لل(Evaluation Sheet)، وبرغم علاقتى الجيدة للغاية به ومحاولاتى المستميتة لإقناعه بتعديل الدرجة، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، وهذا ينفى تمامًا أقاويل أن “المعيدين بيغششوا الطلبة فى الإمتحانات” أو أن “كل الناس فى برلين بتقفل ال(Coursework)”.

وبذكر المعيدين، وجب أن أذكر أن المعيدين هنا يقومون ببذل مجهودًا خرافيًا كلهم وبلا إستثناء، فإدارة الجامعة تكلف المعيد الواحد بتدريس مادتين أو ثلاثة حتى لا يرسلوا عدد كبير من المعيدين من مصر، مما يضع المعيدين تحت ضغط كبير جدًا، حتى إن أغلبهم يضطر إلى البقاء فى الجامعة حتى الفجر لكى يستطيعوا إنجاز ما عليهم من أعمال فى ظل عدم عمل ال(Admin System) الخاص بالمعيدين خارج مقر الجامعة، وفى ظل تكليف معظم الدكاترة للمعيدين بوضع ال(Quizzes) وال(Assignments).

أما بالنسبة للدكاترة، فمعظم المواد يُدرِسها ألمان، إلا بعض المواد القليلة التى يأتى لها الدكتور خصيصًا من مصر مرة كل أسبوعين ليعطى محاضرات مكثفة ويرحل ليعود بعد أسبوعين أخرين وهكذا، وكما هو الحال فى مصر، فالدكاترة الألمان الموجودين هنا ليسوا كلهم جيدين أو كلهم سيِّئين، فيوجد منهم من هو (بروفسيسور) يعمل حتى الأن فى أكبر الجامعات فى ألمانيا، ويوجد منهم أيضًا من إعتزل التدريس منذ ١٠ سنوات (بدون مبالغة)، فلقد حدث معى موقف أن طلبت من أحد الدكاترة (Model Exam) قبل إمتحان ال(Midterm) حتى نتعرف على أسلوبه فى الإمتحانات، فما كان منه إلا أن رَّد:

“فى الحقيقة أنا لا أملك أى إمتحانات قديمة، أخر ميدتيرم وضعته كان قبل عشر سنوات”، ثم ضحك!

وهكذا وحتى أُنهي الحديث عن الجانب الأكاديمى، فهو فى المجمل مثله مثل نظيره فى مصر من ناحية القيمة التعليمية، فقط هنا العدد أقل، وهذه ميزة لا يستهان بها على الإطلاق بالطبع كما ذكرت.

بقى الأن أن أذكر لكم بعض الأحداث الهامة التى حدثت منذ بداية الدراسة وحتى الأن:

– فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ (GUC Berlin)، قام أكثر من ٧٠% من طلبة (28- Civil) بعمل (Medical Excuses) لمعظم إمتحانات الميدتيرم نظرًا لصعوبة المناهج، والعجيب إنهم قد إستطاعوا جميعهم أن يضحكوا على الأطباء الألمان ويقنعوهم بأنهم مرضى بالفعل، فى سابقة أعتقد إنها قد تكون الأولى من نوعها فى تاريخ ألمانيا كله!
وبما إن هذا الموقف يحدث لأول مرة، فالإدارة هنا كانت لا تعلم ماذا تفعل فى مثل هذه الحالة، وبعد غضب وتوعد شديد، قررت الإدارة قبول ال(Excuses)، على أن يضع الدكاترة بال(Final) سؤالين زيادة من محتوى منهج ما قبل ال(Midterm) لهؤلاء الذين تغيبوا عن الحضور، على أن تزيد مدة الإمتحان نصف ساعة، ويكون هذين السؤالين (Bonus) لباقى الطلبة الذين حضروا ال(Midterm) بشكل طبيعى.

– فى أخر أيام شهر مارس، أعطت لنا الجامعة إجازة لمدة ٨ أيام بمناسبة ال(Spring Break)، وبالطبع إستغل معظم الطلبة هنا هذه الفرصة وسافروا إلى الدول المجاورة فى أوروبا، وكانت هذه الفترة أجمل وأمتع فترات ال(Semester) على الإطلاق، فبصرف النظر عن حقيقة أن أى دولة أخرى فى أوروبا ستكون ألطف وأمتع من ألمانيا بعشرات الأضعاف، إلا أن السفر فى حد ذاته شىء رائع، فطبعًا لا يوجد ما هو أجمل من أن (تَفصل) من دوامة الدراسة وتستكشف أماكن وحضارات وثقافات جديدة، كل هذا فى ظل رُخص أسعار التنقلات والإقامة مما يجعل قرار السفر قرارًا سهلًا.

– قام وفد من الإعلاميين المصريين بزيارة مقر الجامعة فى برلين، كان من بينهم الإعلاميان (خيرى رمضان) و(أحمد المسلمانى)، الزيارة كانت مفاجئة وغير معلنة الأسباب، ولكننا علمنا فيما بعد أن إدارة الجامعة إشترت مبنى الجامعة كله (بعد أن كانت تملك الطابقين الأول والثانى فقط)، وغالبًا تم دعوة وفد الإعلاميين لحضور الإفتتاح وبدء عملية (التصييت).

– كان من المقرر زيارة السفير المصرى فى ألمانيا لمقر الجامعة يوم ١٧ مارس لعقد ندوة، وكان هذا فى أعقاب فاجعة إستشهاد الطالبة يارا طارق (رحمها الله) داخل الحرم الجامعى فى مصر، وبعد إشتعال الأحداث تم تأجيل زيارة السفير إلى يوم ٢٢ إبريل بدون إبداء أى أسباب، وبالفعل حضر السيد السفير الدكتور محمد حجازى بصحبة وفد من السفارة فى الموعد المقرر، ولكن قبل أن يدخُل السفير إلى مكان الندوة، تم تحذير الطلبة الحاضرين (وكنت أنا منهم) من أحد أعضاء إدارة الجامعة بإنه غير مسموح سؤال السفير أى سؤال سياسى أو أى سؤال (غير لطيف)،
وبالفعل بدأت الندوة، والحق يُقال أن السفير كان ودودًا ومتجاوبًا للغاية، وكان شديد الترحاب بجميع أنواع الأسئلة والمناقشات، وأشعرنا بالفعل وكأننا فى جلسة ودية وليست جلسة روتينية رسمية، وفى ظل (الفضفضة) بدأ بعض الطلبة بتوجيه أسئلة للسيد السفير وسط نظرات غضب ووعيد شديدة من ممثلة الإدارة الحاضرة للندوة!
الغريب والعجيب أن الأسئلة لم تطرق إلى أى شىء له علاقة بالجامعة من قريب أو من بعيد، ولم يكن بها أى شىء يعيبها على الإطلاق، بل على العكس فإن السفير قام بتحية السائلين وإنبهر من المستوى الثقافى العالى للحاضرين وأجاب على كل الأسئلة، وفى الوقت الذى تشجع فيه بقية الطلبة على رفع أيديهم لتوجيه الأسئلة، قامت ممثلة الإدارة بمقاطعة حديث السفير بحجة أن الطلبة “وراهم إمتحانات”!
وبعد أن نزلنا إلى الأسفل لإلتقاط الصور التذكارية مع السفير أمام بوابة الجامعة، بدأت أنا شخصيًا حديثًا مع أحد مساعدى السفير وقلت له بإننا كنا نتمنى أن تجلسوا معنا أكثر من ذلك، فما كان منه إلا أن أعطانى أنا وعدد من زملائى (الكارت الشخصى) الخاص به وقال لنا بكل لطف وترحاب:
“تنورونا فى السفارة فى أى وقت”
إلا أننى فوجئت إنه فى نفس اللحظة التى أدار فيها مساعد السفير وجهه، ب(يد) ممثلة الإدارة تمتد إلى داخل (جيب بنطلونى) لتلتقط (الكارت) منى ومن كل زملائى إجباريًا وسط نظرات مشتعلة!
وبعد ذلك طَلَبت من كل من بادر بالسؤال فى الندوة بالصعود إلى مكتبها بعد مغادرة السفير مباشرةً!
صحيح إن الإدارة لم تقم بأى إجراء بعد ذلك، ولكن كان يكفى كل هذا القدر من الرعب والتكتم والخوف، وإن كنت قد تيقنت من شىء بعد هذا الموقف، فأنا تيقنت أن ال(GUC) ستظل هى ال(GUC)، برلين بقى مش برلين، مش فارقة!

أعتقد إنه بهذا لم يتبقى أى شىءٍ أخر ليذكر، فقط بقى أن أذكر إننى غير نادم على الإطلاق على سفرى إلى هنا، وبأننى قضيت هنا أحد أجمل وأسعد فترات حياتى والتى سأظل أذكرها ما حييت، بكل إيجابياتها وسلبياتها.

حاولت على مدار الثلاث مقالات أن أنقل لكم صورة محايدة واضحة وشاملة للأوضاع هنا، على أمل إننى أستطيع أن أساعد من هو فى حيرة من أمره لأخذ القرار، أتمنى أن أكون قد وُفقت فى هذا، وأعتذر إن أغفلت أى شىء.

هناك معلومة أخيرة ولكنها واجبة نظرًا للمغالطات الكثيرة، بنات ألمانيا مش حلوين!

وهكذا كان الجزء الثالث والأخير من (يوميات طالب هندسة فى برلين)، شكرًا لكم.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email