Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 23rd November 2017

المرايا: المحطة الأخيرة

Posted on 08. May, 2015 by in Columns

article-0-1659C3DD000005DC-276_964x955

وقفت أمام المرآة تدندن في خفوت، فتحت علب المساحيق الواحد تلو الآخر لتضع القليل من هذا وذاك، أخذت تنظر في انعكاس المرآة إلى الصور القليلة التي علقتها فوق سريرها الفوضوي، حاولت أن تتذكر لما وضعتهم داخل غرفتها، ألوجه ذاك المغني الفاتن بالأعلى، أم بسبب ذاك الفيلم الأسطوري لمن بالصورة التي تجاوره. أخذ عقلها يتساءل عن أهمية وجودهم هنا وهو يعلم أنهم من ورق، وأن كل ما يمثلونه زائفٌ، وأنه يكفيه نظرةُ واحدة من جانب شباكها الذي يحرِّم عليها دخول الضوء ليتذكر شكل الرجال على أرض الواقع. أخذت تتناوش مع عقلها، لما هو مذكّر، هو من يصمم أزياءها، وسير حياتها، ومعالم أصدقائها، لماذا لا يكون مؤنثًّا مثلها. هزت رأسها يمنة ويسرة بعنف لتطرد مناظراتها العبثية التي أخرجت قلم الكحل عن مساره. أخذت تمسح ما أحسته زائدًا من المساحيق، وأخذت نفسًا عميقًا، وبدأت عدّها التنازلي نحو سباقها ..

خرجت بعباءتها السوداء التي لا تتغير .. وضعت على رأسها وشاحها الذي لم يلامس الماء يومًا. أخفت به شعرها التي صبغته بلونٍ أصفر فاقعٍ رغم إدراكها لسمرة بشرتها الملحوظ. أمسكت مجلة الموضة الشهيرة في يديها ومضت وسط الخلق وفي أذنيها سماعات تمنع عنها همسات وكلمات من يشاركونها الشارع. تحركت أسرع، وأسرع، وأسرع …

رأته يغادر في سرعة، فبدأت بالجري، بدؤوا يلمزونها بالخروج عن حدود اللياقة، لم تلتفت وأسرعت حتى فارقها حذاؤها الرقيق، أخذت تجري ودموعها تغسل مساحيق وجهها البالية، كانت تعلم أنه إن فاتها فلن تجد لها حياةً في شارعها، بدأت الدماء تسيل من باطن قدمها المتشقق ولم تكترث لذلك أيضًا. لامست يديها الباب فوثبت بكل قوتها إلى داخله. ضحكت وطعم الدموع يلاعب لسانها، لقد ركبت أخيرًا سجنها الأبدي، لقد ركبت القطار الذي سترى كل ركابه ينزلون في محطاته بينما ستبقى هي فيه إلى الأبد.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email