Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 27th April 2017

جني الديوان: الجزء الثاني

Posted on 30. Apr, 2015 by in Columns, Poetry

11207713_10200524035419719_580639088_o

رميت الكشكول في فزع و أخذت استعيذ بالله. “شيطان ده ولا إيه؟” قلتها و أنا أرمق القصيدة في حذر…ألتقطه من فوق السجادة و تركته مغلقا على أحد الأرفف…و لكنني سرعان ما فتحت الكشكول مرة أخرى لاتأمل قصيدة الجن…تحول الفزع إلى الفضول…قرأت أبياه مرارا…فكرت مليا في سبب ظهوره و كيف لي أن أكلمه…”يا جن! أنت هنا؟” لم أسمع رد. نظرت للكشكول…فكرت…قلبت فالصفحات حتى رأيت رده: “قومي ذاكري و لما يجي الوقت هاجي تاني. وعد شرف.”

أنتهت امتحانات الثانوية العامة و مر شهران و نصف على وعده لي. و هل علينا شهر رمضان الكريم. يلا يا جن أطلع بقى! قد وعدت نفسي ألا أكتب شعرا إلا لحبيبي و إن لم يعد يحبني…إلا أن اليوم كان شعري بعيدا كل البعد عن حبيبي و الحب…بدأت أكاتبه.

أوحي أنت أم شيطان ؟
يا ملهم القوافي و الأوزان
لسانك عقل و عقلك لسان
بلا اسم..بلا جسم..بلا عنوان
أانت جن يسير مع الملكان؟
فأسراري معك يا سيد الكتمان
فلتخرج من قلمي صولجان
و تسبح معي في بحور الأشجان
أرقص معي حين يأتي الطوفان
حين تختفي كل الشطآن
قبل قطع النفس و الشريان
و زرني إن عقد القران
و ارثيني عند نصب الصوان
ليتك يا صديقي إنسان
و ليتني أعرف الجان
و لكني طين و أنت نيران
عصينا الله فتركنا الجنان
فأنشد يا جني الديوان
“متأكدة إنك عايزة تشوفيني؟”
فكرت مليا ثم أجبته “ايوه.”
“مش هتخافي؟”
“لأ.”

عم السكون المكان ثم ظهر لي في لمح البصر. في شكل بشري. أبيض. شعره أسود كثيف. عيون سوداء واسعة كحيلة ثابتة لا يشتت انتباهها شيء. ابتسامه خفيفة تكسو وجهه يشوبها بعض القلق و التردد. ذقن خفيف أسود و ملابس بسيطة. قميص أبيض و بنطلون أسود. لم يكن بالطويل أو النحيف…لاحظت أنه حافي و رجله ناصعة البياض!

– هو أنت اسمك ايه؟
– ده سؤال من الأسئلة اللي مش هقدر أجاوبك عليها.
– طب لما أحب أناديك أقولك ايه؟
– قولي لي يا جني. هسمعك و أجي.
– هو ده شكلك الحقيقي؟
– لأ. شكلي الحقيقي ممكن يقتلك من الرعب. أوعدك مش هتشوفيه.
– ليه يعني؟ يمكن أتخض شوية لكن مش لدرجة إنه يجيلي سكتة قلبية!
– يا سلام! أنتي فاكرة إننا جلدنا أحمر و عندنا قرون و الجو ده؟ ده شغل كرتون. لو مكناش مرعبين بالنسبة لكم مكنش ربنا عز و جل عمل ستار بين الإنس و الجن.
– بس أنا شايفاك أهو!
– أنتي شايفة صورة أنا مركبها جوة عقلك و مفيش غيرك هيشوفها.
– همممم. طب احكيلي عن نفسك شوية.
أخذ يتجول في الغرفة و هو يعرفني بنفسه…
– أنا هتم 33 سنة أغسطس الجي. بحب الصوفية و الدراويش. و كوميديان لما مزاجي يسمح. أعزب و مش ناوي أرتبط.
– و أنت ليه بتعمل اللي بتعمله دلوقتي؟
– عشان زي ما احنا كنا لغز بالنسبة لكم فأنتوا لغز بالنسبة لينا…عايز أعرف أكتر عنكم.
نظر فوق رأسي بعدة سنتيمترات كأنه يحدق في الأفق.
– أنا لازم أمشي دلوقتي. ناديني لما تحتاجيني…سلام
– استنى! أنا برده مفهمت…

اختفى الجني كما ظهر أول مرة و عم المكان الهدوء. مددت بصري إلى مكان وقوفه. لا يترك أثر. كان النعاس قد غلبني فأغلقت الكشكول و وضعته تحت الوسادة و خلدت إلى النوم.

يتبع…


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email