Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Friday, 18th August 2017

خلطة_بيتا#: يوميات طالب هندسة فى برلين

Posted on 22. Apr, 2015 by in Blog, Columns

Photo by: Mario Sokari

Photo by: Mario Sokari


الجامعة الألمانية بالقاهرة (ببرلين)!

لن أكُن مبالغًا إن زعمتُ أن أكثر من ٩٠% من الطلبة المصريين يحلمون بالدراسة فى الخارج، سواء فى المرحلة المدرسية أو الجامعية أو الدراسات العليا، يظل حُلم (الهروب) ينمو يومًا بعد يوم وفى الغالب ما ينتهى الحُلم تمامًا بسبب كثرة العوائق، وأهمها عائقى المال وسوء مستوى التعليم المصرى الذى لا يؤهل الطالب لاستكمال الدراسة بالخارج.

وبصفتى طالبًا مصريًا أصيلًا، حاولتُ مرارًا وتكرارًا السفر للدراسة بالخارج، وبالطبع فشلت كل المحاولات، وإنتهى بى الحال طالبًا بائسًا فى الجامعة الألمانية بالقاهرة، بعد أن خُدعت فى إسم الجامعة المُبهر ووهم إن جامعتنا تشبه نظيراتها فى ألمانيا، (أى حاجة تيجى من ريحة الحبايب!).

ووسط الظلام الحالك تظهر شعلة من النور،

“تيجى نطلع سيمستر فى برلين؟!”

كانت هذه الجملة من صديقى هى أول معرفتى بهذا النظام، وبالطبع لمعت عيناى،

– “هيودونا سيمستر فى جامعة ألمانية هناك يعنى؟”

– “لأ، عملولنا فرع للجامعة بتاعتنا هناك”

– “إيه؟! مش مشكلة، طب والفلوس؟”

– “لا مش هندفع حاجة زيادة، هى مصاريف الجامعة العادية ومصاريفنا هناك بس!”

وبصرف النظر عن أن مصروفات الجامعة زادت علىَّ حوالى ٥ الاف جنيه مصرى لهذا الفصل الدراسى نتيجة لمطالبتنا بدفع المصروفات بال(يورو) وفارق العملة وما شابه، وبصرف النظر أيضًا عن أن الجامعة إشترطت الحصول على ٣٣٧٥ يورو قبل السفر (يصرف لنا منهم ٦٧٠ يورو كل أول شهر بعد السفر) حتى ننفق على أنفسنا منهم هناك، وبصرف النظر عن أن المعيدين وزملائى الذين سأدرس معهم مصريين (وهنتكلم مصرى ويتشرحلنا بالمصرى عادى يعنى!)، ولكنى كنت قد أغمضت عينى وإتخذت القرار، خلاص هسافر يعنى هسافر، أنا قادم يا ألمانيا!

سافرت ومعى كل أحلامى، هذه هى بلد العلم والتكنولوجيا، هنا الفرص ستتوافر، هنا سأبدع وأجد ذاتى المفقودة.
تقع الجامعة فى أقصى ضواحى برلين، قرب مطار (تيجيل)، تخرُج من محطة المترو لتجد اللافتة أمامك مباشرة ومكتوبٌ عليها:

” German University in Cairo Berlin!

الجامعة الألمانية بالقاهرة!”

ووسط إستغراب المارة الواضح من عبارة “in Cairo Berlin”، ستجد مبنى الجامعة فى هذا المكان الهادئ وبباب خلفى تحتاج للبحث لوهلة لتجده.
المبنى مكون من ٧ طوابق، يتم إستغلال طابقين منهم فقط، أما باقى الطوابق فهى ملكٌ لمصانع وشركات لا علاقة لها بالجامعة!

المبنى جيد جدًا من الناحية المعمارية ويكاد يشبه مبنى ال C فى فرع الجامعة بالقاهرة (مع مراعاة أن مبنى ال C أكبر بكثير جدًا)، عندما تدخل من البوابة الرئيسية والوحيدة ستجد مكان صغير للإستراحة على اليسار، هذه الإستراحة صغيرة نسبيًا وبها طاولتى (Baby Foot) إلى جانب خمس ماكينات (Vending Machines) للمشروبات والتسالى، أما على يمين البوابة ستجد قاعة غير مستغلة وبها طاولة تنس طاولة واحدة (Ping Pong).

الجدير بالذكر أن الجامعة هنا تعانى معاناة شديدة فى المأكولات والمشروبات، فلا يوجد ما يؤكل أو يشرب على الإطلاق إلا بعض (العينات) من التسالى الخفيفة، حتى ماكينات هذه التسالى لا تقبل إلا العملات المعدنية (Coins) ولا تقبل العملات الورقية أو بطاقات الإئتمان (Visa)، مما يصعب من عملية شراء هذه التسالى حتى!

يتكون الطابق الأول من الجامعة من قاعة رئيسية بها بعض المكاتب الإدارية، وعلى يمينها ويسارها ممرات تؤدى إلى غرف التدريس، ويختلف الطابق الثانى عن الطابق الأول فقط فى وجود بعض الكومبيوترات المتاحة لإستخدام الطلبة فى القاعة الرئيسية بدلًا من المكاتب الإدارية، وبالطبع لا يوجد هنا قاعات للمحاضرات، فالمحاضرات تقام فى غرف التدريس الصغيرة نظرًا لقلة العدد.

أما عن ألمانيا نفسها فطبعًا حدث ولا حرج، فبعيدًا عن اللغة الألمانية (السخيفة للغاية) إلا أن كل ما كنت أسمعه عن هذا البلد صحيح، النظام يسود كل شىء ولا صوت يعلو فوق صوت النظام، تستطيع أن تنتقل من أقصى شرق إلى أقصى غرب مدينة برلين الضخمة للغاية فى وقت لا يتخطى ال٦٠ – ٩٠ دقيقة، وعلى الرغم من الكثافة السكانية العالية (٨٠ مليون نسمة فى ألمانيا و٣،٥ مليون نسمة فى برلين وحدها)، إلا إنه من النادر جدًا جدًا أن تجد زحام فى الشوارع أو سيارات متكدسة، كل شىء يسير بالدقيقة، بل بالثانية.

ولكن كما هو معروف (الحلو مايكملش)، فإذا رأيت مواطنًا ألمانيًا يبتسم فى وجهك مجرد إبتسامة خفيفة فإعلم إنك أوسم من المتحدث العسكرى المصرى، وإن زمن المعجزات لم ينتهى بعد!

هذا كان جزء من إنطباعى الأول منذ وصولى إلى هنا، ونظرًا لتأخر موعد الدراسة هنا حوالى أسبوعان عن الدراسة فى مصر، فأنا لازلت غير قادر على تكوين إنطباعًا أكاديميًا شاملًا، ولذلك أفضل الحديث عن الإنطباع الأكاديمى فى المرات القادمة، ولكن فى المجمل فإن الأوضاع هنا موفقة إلى حد كبير ومبشرة بالخير، وهكذا كان الجزء الأول من (يوميات طالب هندسة فى برلين).

هذا المقال يمثل رأي صاحبه فقط.


Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

 
 

 

Email